Monday, 18 September 2017

أزمة المواهب العالمية هي أساس عدم المساواة



  • مصر في المركز 97 من أصل 130 دولة شملها تقرير مؤشر رأس المال البشري العالمي
  • نسبة تطوير رأس المال البشري المصري بمعدل تطوير لا يصل إلى 56.٪
  • يرى تقرير رأس المال البشري لعام 2017 أن فشل البلدان في تطوير مواهب الأفراد على النحو الملائم يرتكز على عدم المساواة من خلال حرمانهم من الإمكانات والوصول إلى فرص العمل الجيد
  • الاستثمارات في التعليم تفشل بسبب عدم كفاية التركيز على التعلم مدى الحياة، والفشل في خلق فرص تتطلب مهارات عالية، وعدم التطابق في المهارات المطلوبة للدخول إلى سوق العمل واستمرار النجاح
  • مع معدلات عالمية لتطوير عالمي كامل لرأس المال البشري تصل إلى 62٪ فقط، تصل الولايات المتحدة وألمانيا إلى ترتيب العشر الأوائل، والذي عادةً ما تهيمن عليه الدول الأوروبية الصغيرة


جنيف، سويسرا، 13 سبتمبر 2017: خلص تقرير رأس المال البشري التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن الجهود المبذولة لتحقيق كامل الإمكانات الاقتصادية للأفراد – في كافة البلدان ومختلف مراحل التنمية الاقتصادية – تبوء بالفشل، وذلك بسبب خطأ في تسخير المهارات ضمن القوى العاملة، وتطوير المهارات المستقبلية، والتعزيز غير الكافي للتعلم المستمر للقوى العاملة.

ويرى التقرير أن مثل هذا الفشل في ترجمة الاستثمار في التعليم خلال سنوات الدراسة والتكوين إلى فرص عمل ذات مهارة وجودة عاليتين خلال سنوات العمل يساهم في زيادة فجوة عدم المساواة في الدخل من خلال سدّ مساري التعليم والعمل، وهما أساسي الاندماج الاجتماعي.

ويقيس التقرير أداء 130 بلداً في أربعة محاور رئيسية لتنمية رأس المال البشري، وهي: القدرة، التي يحددها إلى حد كبير الاستثمار السابق في النظام التعليمي، والتسخير: من حيث تطبيق وبناء المهارات من خلال العمل، والتنمية، وهي الاستثمار في النظام التعليمي للقوى العاملة المُقبلة (الجيل القادم) واستمرار رفع مهارات القوى العاملة الحالية وإعادة تأهيلها، والدراية الفنية: والذي يعتمد على مدى اتساع وعمق المهارات المتخصصة في العمل. ويقاس أداء البلدان أيضاً عبر خمس فئات عمرية أو أجيال مختلفة وهي: 0-14 سنة، 15-24 سنة، 25-54 سنة، 55-64 سنة، و65 سنة فأكثر.
 
ووفقاً لمؤشر رأس المال البشري في التقرير، تم تطوير 62٪ من رأس المال البشري عالمياً حتى الآن، وقد طوّرت 25 دولة فقط 70٪ أو أكثر من رأسمالها البشري. ويخلص المؤشر إلى أنه على الرغم من أن غالبية البلدان تستفيد من 50 إلى 70 في المائة من رأسمالها البشري، إلا أن 14 بلداً لم تصل إلى تطوير حتى 50 في المائة منه.

ويتمثل أحد المبادئ الأساسية للتقرير في أن بناء المهارات لا يقتصر على أو ينتهي في التعليم الرسمي، وأن التطبيق المستمر وبناء المهارات من خلال العمل هو جزء من تنمية رأس المال البشري. وفي غالبية الأحيان، تمتلك الاقتصادات بالفعل المواهب المطلوبة، إلا أنها تفشل في تسخيرها بالشكل الصحيح.
 
فيما يتعلق بتحقيق وتطوير رأس المال البشري، فإن فجوة عدم المساواة تتسع بشكل كبير خصوصاً بين الأجيال، إلا أن التقرير يجد بأن كلّ جيل يواجه تحديات كبيرة خاصة به وبتحقيق إمكاناته الفردية. فعلى سبيل المثال، في حين أن حال الشباب أفضل من حال الأجيال الأكبر سناً عندما يتعلق الأمر بالاستثمار الأولي للتعليم، إلا أنه غالباً ما لا يتم تسخير مهاراتهم بشكل فعّال، وعليه فإن أرباب العمل يستمرون في البحث عن مواهب جاهزة ذات خبرة.



وتؤثر مشكلة نقص المهارات لدى جيل الشباب أيضاً على أولئك الذين تشارف مسيرتهم العملية على الانتهاء. وفي الوقت ذاته، فإن القليل من العاملين حالياً – من مختلف الفئات العمرية - يحصلون على فرص عمل عالية المهارة وفرص لتعزيز الدراية الفنية والمهنية.

ويقول كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي: "لا تخلق الثورة الصناعية الرابعة خللاً في مجال العمل فحسب، وإنما تخلق أزمة بسبب النقص في المهارات الحديثة التي تتطلبها. وعليه، فإننا نواجه أزمة مواهب عالمية."

وأضاف: "إننا بحاجة إلى عقلية جديدة وطرق تفكير ثورية لتكييف نُظمنا التعليمية مع التعليم الذي تحتاجه القوى العاملة المستقبلية."
أما سعدية زهيدي، رئيسة قسم التربية، والمساواة بين الجنسين والعمل، لدى المنتدى الاقتصادي العالمي، فتقول: "لا بد لاستراتيجيات الدول لتطوير رأس المال البشري أن تعتمد على هيكل الدولة الديمغرافي، فكل دولة قد تقع في خطر خلق "أجيال مفقودة" إذا ما فشلت في اعتماد نهج أكثر شمولية يرعى المواهب ويأخذ بعين الاعتبار نهج استباقي لإدارة الانتقال من التعليم إلى ميدان العمل وإلى التعلم المستمر واكتساب المهارات والخبرات."

مؤشر رأس المال البشري 2017
تصدرت المراكز العشر الأولى صُغرى الدول الأوروبية كالنرويج والتي حلّت في المركز الأول، وفنلندا التي حلّت في المركز الثاني، وسويسرا التي حلّت في المركز الثالث، مترافقة مع بعض الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة التي حلّت في المركز الرابع، وألمانيا التي حلّت في المركز الخامس. وحلّت أيضاً أربعة بلدان من منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، وثلاثة بلدان من منطقة أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى.

وعلى المستوى الإقليمي، فإن فجوة تنمية وتطوير رأس المال البشري أصغر ما هي عليه في أميركا الشمالية، تليها أوروبا الغربية وأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى وإقليم شرق آسيا والمحيط الهادئ وأميركا اللاتينية، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أما إقليمي جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء، فالفجوة فيهما هي الأوسع.

تصدرت أميركا الشمالية كافة الأقاليم العالمية بمتوسط تطوير وتنمية لرأس المال البشري يصل إلى ​​73.95. وحلّت الولايات المتحدة الأميركية رابعاً حاجزة لنفسها مكاناً لا يُستهان به في المراكز العشرة الأولى، وكذلك كندا في المراكز العشرين الأوائل، حيث حلّت في المركز الرابع عشر.

أما أوروبا الغربية فقد بلغ متوسط ​​معدلها 71.10، وهو ثاني أعلى معدل بعد أميركا الشمالية. وتهيمن دول شمال أوروبا على التصنيف العالمي النرويج (المركز الأول)، وفنلندا (المركز الثاني)، والدانمرك (المركز الخامس)، والسويد (المركز الثامن)، وكذلك سويسرا (المركز الثالث) وألمانيا (المركز السادس)، وهي جميعاً تستحوذ على صدارة القائمة الإقليمية لغرب أوروبا. وقد تمكنت أكثر من 12 دولة من تخطي عتبة تطوير ما لا يقل عن 70 في المائة من رأسمالها البشري. أما فيما يخصّ بقية دول الإقليم، فقد سبقت كلّ من وهولندا (المركز الثالث عشر) وبلجيكا (المركز الخامس عشر) والمملكة المتحدة (في المركز الثالث والعشرين) وفرنسا (في المركز السادس والعشرين) لتتوسطا معدل الترتيب الإقليمي، فيما حلّت الدول المتوسطية في أسفل الترتيب الإقليمي البرتغال (المركز الثالث والأربعين) وإسبانيا (المركز الرابع والأربعين) واليونان (المركز الثامن والأربعين).

ويحتل إقليم أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى المركز الثالث عالمياً، حيث بلغ معدل تطوير رأس المال البشري فيه 67.36. وتصنف ثلاثة بلدان من المنطقة في المراكز العشر الأولى، وهي سلوفينيا (المركز التاسع) وإستونيا (المركز الواحد والعشرين)، وجمهورية روسيا الاتحادية (المركز السادس عشر). ومن دول الإقليم التي تمكنت من إحراز معدل تطوير بلغ أكثر من سبعين بالمائة، الجمهورية التشيكية (المركز الثاني والعشرين) وأوكرانيا (المركز الرابع والعشرين) وليثوانيا (المركز الخامس والعشرين). أما تلك التي حققت أدنى مستويات في المنطقة فهي: مقدونيا (المركز السادس والسبعين)، وألبانيا (المركز الخامس والثمانين)، ويُعاز ذلك إلى ارتفاع معدلات البطالة في جميع الفئات العمرية.


توسط إقليم شرق آسيا والمحيط الهادئ المؤشر العالمي بمعدل 65.77. وأفضل دول الإقليم أداءً هي سنغافورة (في المركز الحادي عشر) واليابان (في المركز السابع عشر) وكوريا (في المركز السابع والعشرين)، وقد أصبحت هذه الدول معقلاً عالمياً لنجاح رأس المال البشري. وعلى الرغم من تسخير إمكانات الرأس المال البشري العالية في كلّ من جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية (المركز الرابع والثمانين) وميانمار (المركز تاسع والثمانين) وكمبوديا (المركز الثاني والتسعين)، إلا أنها الأسوأ أداءً إقليمياً. أما اقتصادات رابطة أمم جنوب شرق آسيا مثل تايلند (المركز الأربعين) وفيتنام (المركز الرابع والستين) وإندونيسيا (المركز الخامس والستين) وماليزيا (المركز الثالث والثلاثين) فكان أداؤها متوسطاً. هذا وجاءت الصين في المركز الرابع والثلاثين لتحتل مكانة متقدمة قبل دول البريكس الأخرى باستثناء جمهورية روسيا الاتحادية.

أما بالنسبة لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فحلّت في الجزء ​​الأدنى من متوسط المؤشر، حيث بلغ معدلها العام 59.86، ويضم هذا الإقليم الفجوات العالمية الأكبر ما بين الأفضل والأسوأ أداءً. الدولتان الأفضل أداءً في المنطقة هما الأرجنتين (المركز الثاني والخمسين) وتشيلي (المركز الثالث والخمسين)، أما أكبر اقتصادين في الإقليم، وهما المكسيك (المركز التاسع والستين)، والبرازيل (المركز السابع والسبعين) فحلّتا في مراتب متدنية من المؤشر إلى جانب البيرو (المركز السادس والستين) وكولومبيا (المركز الثامن والستين). أما أسوأ دول الإقليم أداءً فهي فنزويلا (المركز الرابع والتسعين) ودول أميركا الوسطى كالهندوراس (المركز مئة وواحد).


أما منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقد بلغ متوسط ​​معدلها الإجمالي 55.91. وقد حققت ثلاث دول خليجية هي الإمارات العربية المتحدة (المركز الخامس والأربعين) والبحرين (المركز السابع والأربعين) وقطر (المركز الخامس والخمسين) معدلات عالية سمحت لها بالتصدر على بقية دول المنطقة. أما تركيا فحققت ما معدله 60٪ وحلّت في المركز الخامس والسبعين، وجاءت المملكة العربية السعودية وهي أكبر اقتصادات الإقليم في المركز الثاني والثمانين، سابقة لمصر التي حلّت في المركز السابع والتسعين، والتي تعتبر أكبر اقتصادات المنطقة من حيث عدد السكان. وحلّت كلّ من الجزائر وتونس والمغرب في المركز المئة والاثنا عشر، والمركز المئة والخامس عشر، والمركز المئة الثامن عشر تباعاً لتكون بذلك أسوأ دول الإقليم أداءً قبل موريتانيا (في المركز المئة والتاسع والعشرين) واليمن (في المركز المئة والثلاثين).


وجاء إقليم جنوب آسيا في المرتبة ما قبل الأخيرة في المؤشر، بمتوسط ​​ ​​بلغ 54.10، وتصدرت سريلانكا الإقليم في المركز السبعين، متبوعةً بنيبال في المركز الثامن والتسعين والهند في المركز المئة وثلاثة وبنغلادش في المركز المئة والحادي عشر، وباكستان في المركز المئة والخامس والعشرين. وباستثناء سريلانكا، لم تتمكن أي من دول الإقليم إحراز معدل تطور لرأسمالها البشري يصل إلى حتى 60٪.

نهايةً فإن أسوأ الأقاليم أداءً على الإطلاق كان إقليم أفريقيا جنوب الصحراء، والذي حلّ في أسفل المؤشر بمعدل يبلغ 52.97. وقد حسّنت رواندا من أدائها وحّلت في المركز الواحد والسبعين، أما كلّ من غانا (المركز الثاني والسبعين) والكاميرون (المركز الثالث والسبعين) وموريشيوس (المركز الرابع والسبعين) فحققت جميعها معدّل تطوير لرأس مالها البشري وصل إلى أكثر من 60 في المائة. أما ثاني أكبر اقتصادات المنطقة، جنوب أفريقيا، فحلّت في المركز السابع والثمانين، متوسطةً المعدل الإقليمي، وجاءت نيجيريا في المركز المئة والرابع عشر في أدنى معدلات المؤشر، أما إثيوبيا (المركز المئة والسابع والعشرين) فكانت الأسوأ أداءً على الإطلاق وكانت في المرتبة الدُنيا الرابعة (الرابعة ما قبل الأخيرة) في المؤشر.
=