Tuesday, 28 June 2016

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تضمينات اقتصادية واستثمارية

طلال طوقان: "تبقى العقلانية في اتخاذ القررات المالية و اتباع أسس الاستثمار الرشيد هي المحددات الرئيسية لجدوى الاستثمارات والنجاح في تعظيم العوائد"

الإمارات، 28 يونيو 2016 - بدأت معظم وسائل الإعلام ودور الخبرة تركز على حالة الغموض التي قد تكتنف أسواق المال العالمية والتبعات الاقتصادية عقب نتيجة التصويت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويعزوا العديد إلى أنه نظراً لعدم وجود سوابق مثيلة لها، فإن التبعات الاقتصادية والسياسية تحيطها ضبابية وحالة مقلقة من عدم التأكد! مع العلم بأن كل دورة اقتصادية تحمل ضمن طياتها تجارب جديدة، إلا أن مسبباتها ودوافعها في معظم الأحيان مشتركة. كما أن ثقة المستثمر وسلوك الانفاق لدى المستهلك تحكمها عوامل نفسية وتأخذ عادةً مسارات متشابهة تزامناً مع التغيرات المرحلية في الدورات الاقتصادية.

يطول الحديث عن مسببات خروج بريطانيا من الاتحاد وتفاصيل الإجراءات المتوقعة، ولكن وباختصار، من الطبيعي أيضاً أن ينقلب وهن الأوضاع الاقتصادية والترهلات المالية في أوروبا إلى عواقب سياسية وكذلك اجتماعية، وبالتالي تدهور اتفاقات تجارية واقتصادية. فقد اندلعت الحرب العالمية الثانية على أثر توترات سياسية منشأها مرحلة الكساد العظيم، كما أدت أزمة النفط في السبعينيات من القرن الماضي إلى مقاطعات سياسية وإعادة رسم خرائط دبلوماسية جديدة ذات طابع جديد.
 
ويرى طلال طوقان، مدير دائرة الأبحاث والاستشارات المالية، الرمز كابيتال، بأن ما حدث من قرارت وما سوف يحدث خلال الفترة المقبلة بمثابة أمور وتبعات ذات طابع أوروبي والأثر الأكبر سيبقى أوروبي. نحن لا نزعم هنا بأننا لا نتأثر  بتغيرات دولية كهذه، فهبوط عملتي الاسترليني واليورو لفترة طويلة قد يؤثر على الحركة السياحية في إقليمنا، حيث يتجاوز مثلاً عدد الزوار من بريطانيا نحو الامارات العربية المتحدة مليون زائراً سنوياً، وكذلك تجاوزت قيمة الاتفاقات التجارية المبرمة 12 مليار جنيه استرليني.    

ويشير طوقان إلى أنه تبقى العقلانية في اتخاذ القررات المالية وأسس الاستثمار الرشيد هي المحددات الرئيسية لجدوى الاستثمارات، حيث أدى انخفاض جاذبية العقارات في العديد من الدول الأوروبية إثر انخفاض أسعار الفوائد وضعف منحنيات الطلب إلى إعادة توجيه فوائض الأموال نحو دول أخرى. وعليه قد تعيد العديد من كبرى المؤسسات الاستثمارية والصناديق السيادية النظر فيما يتعلق توجهاتها الاستثمارية وتوقعاتها للأصول الأوروبية وخصوصاً البريطانية منها. نذكر هنا على سبيل المثال توجه جهاز قطر للاستثمار مؤخراً نحو الاستثمار في عقارات دول آسيوية كسنغافورة وغيرها.



ولا تقف الأمور عند هذا الحد، فأسواق رأس المال تحمل أمثلة عديدة مشابهة، حيث يتجاوز مكرر أرباح مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الأوروبية حالياً 25 مرة، في حين لا زالت أسواق أسهم دول مجلس التعاون الخليجي تنعم بمكررات أرباح تقارب 10 مرات، وعوائد توزيعات نقدية تتجاوز 5% لعدد كبير من أنشطة الأعمال الواعدة. كما نوصي هنا بضرورة التركيز على متانة الأوضاع المالية للشركات محط الاستثمار وخاصة تلك التي تمتد أعمالها إلى أسواق دولية وتتعامل بعدد كبير من العملات الأجنبية. وتتمثل خلاصة القول بضرورة الالتفات إلى ما قد تثمر عنه مثل هذه الأحداث من فرص للاستثمار كون أسواق رأس المال ومستويات الثقة تحكمها العواطف ومعنويات المستثمرين.

No comments:

Post a Comment

=