09 March, 2026

يستطيع التعليم مواكبة سرعة التحولات الصناعية؟ سؤال محوري في مسيرة دولة الإمارات نحو تنمية الكفاءات

  يستطيع التعليم مواكبة سرعة التحولات الصناعية؟ سؤال محوري في مسيرة دولة الإمارات نحو تنمية الكفاءات

 


  • بودكاست أكاديمية مانيبال للتعليم العالي في دبي يناقش وتيرة التغيير في سوق العمل

 

دبي، الإمارات العربية المتحدة، 09 مارس 2026: في وقت تسرع فيه دولة الإمارات وتيرة تنفيذ "استراتيجية التعليم 2033" التي تهدف إلى تعزيز منظومة البحث العلمي، واستقطاب المؤسسات الأكاديمية العالمية، وترسيخ موقعها كاقتصاد يقوم على المعرفة، يبرز تساؤل محوري: هل يستطيع التعليم العالي مواكبة سرعة التحولات التي تشهدها القطاعات الصناعية المختلفة؟

 

وقد شكل هذا التساؤل محور الحلقة الأحدث من بودكاست "ما وراء الحدود"، الذي تقدمه أكاديمية مانيبال للتعليم العالي في دبي، ويتناول موضوع قابلية التوظيف ومستقبل التعليم. وجمعت الحلقة الدكتورة روما راينا، رئيسة التحالفات والشراكات المؤسسية في الأكاديمية، وماهيش شهدابوري، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة TASC، لبحث التحولات التي تشهدها نماذج التوظيف والمهارات وبنية القوى العاملة في ظل المتغيرات المتسارعة.

 

ومع تزايد اعتماد الشركات على أنظمة التوظيف المدعومة بالذكاء الاصطناعي وأدوات الأتمتة، تتسارع وتيرة التحولات داخل المؤسسات. فقد باتت دورات الصناعة أقصر، ويجري إعادة تصميم الأدوار الوظيفية بوتيرة تتجاوز سرعة تحديث المناهج الأكاديمية. ومن منظور أكاديمي، لا يتمثل التحدي في التنبؤ بمسميات وظيفية بعينها، إذ إن كثيراً منها قد لا يكون موجوداً بعد، بل في إعداد الطلبة لمسارات مهنية تتخللها تحولات متعددة على امتداد حياتهم العملية.

 

وقالت الدكتورة روما راينا، رئيسة التحالفات والشراكات المؤسسية في أكاديمية مانيبال للتعليم العالي في دبي، إن مصطلح هندسة الموجّهات لم يكن معروفاً قبل خمس سنوات، مضيفةً: "لا تمثل الشهادة الجامعية نهاية المسار، بل نقطة انطلاقه. لذلك يكتسب ترسيخ أسس متينة في القدرة على التكيّف والتفكير النقدي وحل المشكلات أهمية متزايدة، بما يمكّن الطلبة من مواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل والتعامل معها بمرونة".

 

وسلّطت المناقشة الضوء على ما وُصف باتساع الفجوة في وتيرة العمل بين الجانبين؛ إذ تتحرك قطاعات الصناعة ضمن دورات زمنية تقاس بالأشهر، في حين تُبنى منظومة التعليم على مسارات تمتد لسنوات. ويتطلب ردم هذه الفجوة مستوى أعمق من التعاون، يشمل إتاحة فرص مبكرة للتعرّف إلى بيئات العمل، وتوفير برامج تدريب عملي منظّمة ومرتبطة بالتخصصات الأكاديمية، إضافة إلى إشراك الطلبة في مشاريع تطبيقية مشتركة تجمع الجامعات بالشركات.

 

ومن منظور أصحاب العمل، تشهد نماذج التوظيف نفسها تحولات متسارعة. فالأنظمة المعززة بالذكاء الاصطناعي باتت قادرة على إجراء تفاعلات منظمة مع المرشحين والمساهمة في دعم قرارات الفرز الأولي. ومع ذلك، أجمع المشاركون على أن التكنولوجيا لا تلغي دور التقدير البشري، بل تعيد صياغة الكيفية التي يُمارس بها هذا الدور.

 

وقال ماهيش شهدابوري، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة TASC: "سيتجه العالم نحو الانقسام بين من يمتلكون فهماً عميقاً للذكاء الاصطناعي ومن يفتقرون إليه. وستواصل التكنولوجيا دفع مستويات الإنتاجية، إلا أن روح المبادرة وطريقة التفكير والقدرة على حل المشكلات ستبقى العوامل الفاصلة في التميز المهني".

 

كما وضع الحوار هذه التحولات في سياق التحول الاقتصادي الأوسع في دولة الإمارات العربية المتحدة. ففي إطار "استراتيجية التعليم 33" و"أجندة دبي الاقتصادية D33"، تسعى الدولة إلى استقطاب مؤسسات أكاديمية دولية رائدة، وتوسيع قدراتها البحثية، وتنمية قاعدة الكفاءات العاملة في اقتصاد المعرفة. ومع تنامي دور الابتكار داخل منظومة التعليم، يبرز التوافق بين المؤسسات الأكاديمية وقطاعات الصناعة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كان الخريجون يمتلكون مؤهلات أكاديمية فحسب، أم يتمتعون أيضاً بالجاهزية الحقيقية لمتطلبات المستقبل.

 

وإلى جانب قابلية التوظيف، شدد المتحدثان أيضاً على أهمية تبني طريقة تفكير إيجابية والاهتمام بالرفاه في بيئة تتسم بتسارع التحولات، مؤكدَين ضرورة أن يواصل الطلبة تطوير مهاراتهم بصورة مستمرة مع الحفاظ على منظور متوازن تجاه مساراتهم المهنية.

 

وتتوافر الآن الحلقة الثانية من بودكاست "ما وراء الحدود" على منصة يوتيوب.

 

-انتهى-

=