Sunday, 1 January 2017

شباب توك: أول برنامج حواري يصور من داخل مخيم الزعتري للاجئين السوريين


الشباب في مخيم الزعتري يفتح قلبه لشباب توك

في إطار جولته في العالم العربي قدم برنامج شباب توك حلقة خاصة من داخل مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، كان خلالها في ضيافة سكان المخيم وكانوا هم ضيوف البرنامج لينقل واقع حياة شباب المخيم.

هذه الحلقة جاءت بعد ثلاثة أيام قضاها فريق عمل شباب توك، البرنامج الحواري الذي يقدمه جعفر عبد الكريم على قناة DW عربية، في قلب مخيم الزعتري. والتقى الفريق  خلالها باللاجئين وعايش واقعهم واستمع لقصصهم الإنسانية المؤثرة.

بحضور أكثر من 300  من لاجئي مخيم الزعتري والعاملين فيه من منظمات وهيئات إغاثية، ناقش جعفر عبد الكريم مع ضيوفه والجمهور الحاضر تحديات واقعهم واحلامهم للمستقبل.

سؤال الحلقة الأساسي هو: شباب مخيم الزعتري... ماذا يحمل لنا الغد؟
سؤال بات ملحاً مع دخول المخيم عامه الخامس واستمرار الحرب في سوريا.

عند الحديث عن مخيمات اللجوء، قد لا يتبادر للكثيرين أن الحياة تسير بشكل طبيعي، لكن ما تبين هو أن الحياة لا تتوقف، فتقام الاعراس ويسعى الشباب لتكوين اسرة وينشغل بتأمين مستقبله كما هو الحال مع وعد شوامره وباسل أحمد اللذين تزوجا قبل شهرين بعد صداقة جمعت بينهما في العمل.
لم تتغير العادات في المخيم الذي تحول إلى قرية سورية خارج حدود الوطن، ولاحقت أعباء الزواج باسل "بل كان العبء عليه أكبر بسبب الضغط من أسرتي"، كما تقول وعد، لكنه تمكن من تلبية كافة مطالب الزواج. ويعمل باسم ووعد لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR في اطار مشاريع "المال مقابل العمل" والتي تتيح للاجئين فرص عمل داخل المخيم وتمكنهم من تحقيق دخل شهري ثابت. لكن وعد ستضطر لترك عملها بسبب القوانين التي تمنع حصول اكثر من فرد داخل العائلة الواحدة على فرصة عمل في اطار المشروع. وتضيف: "أنا لا اريد أن اترك عملي لكن سوف احاول أن اطور من قدراتي بالدورات التدريبية".

وتعد اكبر تحديات العروسين الحالية هي "تكوين عائلة وسط مخيم ... حيث يظل التخوف من الغد وماذا سيحدث في الغد. إذا كنت تنوي تكوين أسرة وانجاب اطفال  يكون هناك قلق وخوف"، على حد قول وعد الشوامره. هذا التخوف والبحث عن الافضل هما ما جعل وعد وباسل يفكران في السفر. يقول باسل: "نريد الهجرة...(حتى لو كانت هجرة غير شرعية عبر البحر)، لو تطلب الأمر." ويضيف باسل: أنا اعلم اننا سنواجه وقتها صعوبات، لكننا سنتخطاها كما تخطينا الصعوبات التي واجهناها هنا".
الحديث عن الزواج داخل الزعتري لا يمكن أن يمر دون تناول زواج القاصرات المثير للجدل. لذا توجه برنامج شباب توك إلى منزل عروس قاصر عشية عرسها. هناك حاور جعفر عبد الكريم، مقدم البرنامج، العروس فاطمة التي تبلغ من العمر 15 عاما، كما حاور أسرتها والعريس محمد الذي يبلغ من العمر 20 عاما، واستعرضت الحلقة مختلف الآراء في تقرير مصور.

ويرى إيهاب شعبان، المسؤول في قسم الخدمة الاجتماعية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR في مخيم الزعتري، يرى أن المشكلة ثقافية "لأن 90% من اللاجئين من سكان المخيم قادمون من جنوب سوريا وهذه ثقافتهم." وأضاف: "نحن لا نريد أن نحارب ثقافات الناس لكننا نريد أن نساهم في توعيتهم...هذا العام نظمنا 14 حملة توعوية".

ويشهد المخيم مبادرات مجتمعية لمناهضة زواج الفتيات القاصرات كتلك التي تقوم بها أمل الحوشان، وهي أم لخمسة ابناء وتقوم بتدريب فريق الفتيات لكرة القدم في المخيم، كما تؤهل مدربات جدد. من خلال ممارستها لهذا العمل التطوعي تحاول أمل أن تشجع الفتيات على الاستمرار في الدراسة، لأن الدراسة مهمة للتطوير ولأن الجسم يجب أن يأخذ حقه في النمو وكذلك العقل يحتاج ايضا أن ينمو وهو ما تقوم به الدراسة.

زار البرنامج أيضا أسرة مصعب الزعبي، وهو لاجئ سوري مقيم في ألمانيا يستعد لاستقبال اسرته بعد أن تمت اجراءات جمع الشمل لهم. لكن استعدادات زوجته وابنائه الستة للسفر لم تكن المشهد الابرز في التقرير الذي نعرضه لاحقا على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالبرنامج. كانت دموع والدي مصعب هي الأشد أثراً، إذ أنهما سيبقيان في مخيم الزعتري وحيدين بعد رحيل الاحفاد إلى المانيا، فقرار لم الشمل صدر للزوجة والابناء فقط. ويقول الجد: "بسفرهم.. لم يعد لدي قلب.. لكن الله معي".

ابرز التحديات التي تواجه معظم اللاجئين في مخيم الزعتري تتمحور حول الاحتياج المادي وقلة فرص العمل. البرنامج تناول افاق العمل في المخيم وسلط الضوء على بعض مشاريع "المال مقابل العمل" كمشروع إعادة التدوير الذي يتم تمويله من قبل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ والذي تتولي منظمة اوكسفام تنفيذه داخل المخيم، وهو ما وفر حوالي 900 فرصة عمل داخل المخيم تدر مبلغ 30 دينار (حوالي 40 يورو) اسبوعيا للفرد.

ويروي علاء الفروان وهو أحد المنتفعين بهذا المشروع كيف كانت حياته خلال السنوات الثلاث الأولى في المخيم وكيف "استطاعت فرصة العمل حل ما يقرب من 90% من مشاكله".

لكن فرص العمل هذه تبقي مرتبطة بالتمويل والدعم الدولي وما تقدمه هذه المشروعات كلها في مخيم الزعتري لا يزيد عن ستة الاف فرصة عمل لحوالي 80 الف لاجئ سوري.

ويتسبب نقصان فرص العمل للكبار في انقطاع كثير من الاطفال عن الدراسة من اجل البحث عن عمل بسيط للمساعدة في إعالة أسرهم.  هذا ما واجهه يوسف الحريري، الطالب في الصف العاشر والبالغ من العمر 18 عاما. انقطع يوسف عن الدراسة لمدة عام بسبب مرض والده واشتغل في اعمال بسيطة متقطعة لإعالة أسرته المكونة من 9 افراد، لكنه عاد مجددا للدراسة ويحاول الان الحصول على فرصة عمل إلى جانب الدراسة. ويري يوسف مستقبله في الهجرة ويضيف: "إن اضطررت أن اهاجر عبر البحر سأهاجر ولكن دون أسرتي."

البرنامج سلط الضوء على المنح الدراسية للجامعات كمنحة آلبرت آينشتاين الأكاديمية الألمانية الخاصة باللاجئين (DAFI) والتي تمولها الحكومة الألمانية. محمد الديري، أول خريج جامعي في مخيم الزعتري وكان قد حصل على منحة DAFI وهو يرفض فكرة الهجرة ويرى أن مستقبله هنا. أما ايهاب شعبان فيرئ أن مثل هذه المنح المقدمة من دول الإتحاد الأوروبي مازالت غير كافيه.

الحلقة شهدت أيضا مداخلات كثيرة من قبل الحاضرين من اللاجئين، الذين شاركوا فريق البرنامج تجاربهم وقصصهم في مخيم الزعتري، فكان البرنامج شاهدا على دموع طالبة انقطعت عن الدراسة وعلى قلق كثيرين على مستقبلهم... ولكنه شهد أيضا فرحة عفوية وزغاريد لعرس في المخيم وشعور بالانتماء المشترك ...عبروا عنه بتشابك الأيادي لأداء الدبكة السورية.

=