Wednesday, 28 December 2016

اتجاهات الأمن الإلكتروني في 2017

شهد عام 2016 عدد كبير ومتنوع من الهجمات الإلكترونية، تراوحت بين هجمات الحرمان من الخدمة رفيعة المستوى عن طريق اختراق كاميرات الامن المتصلة بالشبكات إلى القرصنة المزعومة من مسؤولي الحزب خلال الانتخابات الأمريكية. بالإضافة الى الموجة المتصاعدة من خروقات البيانات، في منظمات كبيرة وصغيرة، وخسائر كبيرة في البيانات الشخصية للعامة. ولذلك مع اقتراب نهاية العام، ترصد سوفوس مدي تأثير هذه الاتجاهات على العام 2017.
اتجاهات الهجمات الحالية والمتوقعة
زيادة هجمات "الحرمان من الخدمة" المدمرة. في عام 2016، أظهرت هجمات "ميراي" القدرة التدميرية الهائلة لهجمات الحرمان من الخدمة نتيجة استخدام أجهزة انترنت الأشياء ذات التقنيات غير الآمنة تقنيات. واستغلت هجمات "ميراي" عدد قليل من الأجهزة والثغرات عبر استخدام تقنيات تخمين كلمات المرور الأساسية. ومع ذلك، يعتبرها مجرمي الإنترنت الوسيلة الاسهل لتوسيع نطاق الهجمات نظرا لوجود العديد من أجهزة انترنت الأشياء التي تعمل عبر نظام شفرة قديمة تقوم على أنظمة تشغيل ذات صيانة سيئة وبرمجيات تحمل ثغرات أمنية معروفة. وبالتالي من المتوقع استغلال تقنيات انترنت الأشياء، واستخدام تقنيات محسنة لتخمين كلمات المرور واستهداف أجهزة انترنت الأشياء الأكثر عرضة للخطر من هجمات الحرمان من الخدمة وربما استغلالها في استهداف الأجهزة الأخرى في الشبكة.
التحول من الاختراق الفردي الي استهداف الشبكات الاجتماعية. يفضل مجرمو الإنترنت استغلال نقاط العجز والثغرات لدي البشر. ولكن مع تطور الهجمات واستهدافها للاحتيال على المستخدمين تسعى ودفعهم الي الوقوع ضحية للاختراق. على سبيل المثال، رسائل البريد الالكتروني الشائعة التي تستهدف مستخدم بعينة عن طريق إقناعه بفوزه بمبلغ كبير من المال وللحصول علية لابد من الدخول الى الرابط وتسجيل البيانات، ويتم تحويله الي رابط اخر يحتوي على برمجيات خبيثة بمجرد النقر والدخول الية يتعرض للاختراق، مثل هذه النوعية من الهجمات لم تعد فعالة ولم يعد من الصعب التعرف عليها والوقوع فيها كنوع من الخطأ.
البنية التحتية للقطاع المالي في خطر كبير. استخدام حيل الاستهداف والتصيد في ازدياد مستمر. هذه الهجمات تستخدم معلومات مفصلة حول المدراء التنفيذيين للشركات لخداع الموظفين الى الدفع المحتالين أو تسريب البيانات. كما نتوقع المزيد من الهجمات على البنية التحتية الهامة للقطاع المالي، مثل الهجمات المرتبطة بـ "سويفت" لربط شبكات المؤسسات والتي كلفت بنك بنغلاديش المركزي 81 مليون دولار في فبراير الماضي. سويفت اعترفت مؤخرا بوجود هجمات أخرى من نفس النوع، وأنها تتوقع حدوث المزيد، مشيرة الى رسالة تسربت لعملاء البنوك تتضمن الاتي " التهديد مستمر، متكيف ومتطور – وتم تصميمة ليدوم"
استغلال البنية التحتية للإنترنت الغير آمنة بطبيعتها. جميع مستخدمي الإنترنت يعتمدون على بروتوكولات تقليدية قديمة، والتي من المستحيل تقريبا إصلاحها أو استبدالها. هذه البروتوكولات القديمة التي ظلت لفترة طويلة بمثابة العمود الفقري لشبكات الانترنت والأعمال التجارية عرضة للأعطال المفاجئة في أي وقت. على سبيل المثال، يمكن أن تتسبب الهجمات ضد (بروتوكولات البوابة)، في تعطيل جزء كبير من شبكة الإنترنت. كما حدث في هجمات الحرمان من الخدمة على “خادم دين" أكتوبر الماضي (التي أطلقت بواسطة عدد لا يحصى من أجهزة انترنت الأشياء)، وتسببت في توقف خدمات شبكة الانترنت، بالإضافة الى اختراق أجزاء من الشبكة. وكانت هذه واحدة من أكبر الهجمات المشهودة وأعرب منفذو هذه الهجمات عن كونها مجرد بداية ليس إلا. يمكن لمزودي خدمات الإنترنت والشركات على نطاق واسع اتخاذ بعض الخطوات للرد، ولكنها قد تبوء بالفشل في منع أضرار جسيمة إذا قرر الأفراد أو الدول استغلال الثغرات الأمنية العميقة للإنترنت.
زيادة تعقيد الهجمات. تزايد الهجمات يصاحبه العديد من العناصر التقنية والاجتماعية، والتي تعكس حذرا، وطول مدة التحقق من نظام شبكة المؤسسة الضحية. يقوم المهاجمين بخرق العديد من الخوادم ومحطات العمل قبل الشروع في سرقة البيانات أو التصرف بعدوانية. وقد أكد الخبراء، ان هذه الهجمات هي هجمات استراتيجية، وليس تكتيكية، ويمكن أن تسبب ضررا أكبر بكثير. باختصار انه عالم مختلف جدا من البرمجيات الآلية والبرمجيات الخبيثة.
تكثيف الهجمات باستخدام أدوات ولغات البرمجة المدمجة. من المتوقع زيادة الاختراقات عبر استغلال لغات برمجة "باور شيل ومايكروسوفت" لأتمتة المهام التنفيذية. ويتوقع تكثيف الهجمات عبر محاولة اختراق الأدوات الإدارية الموجودة بالفعل على الشبكة دون الحاجة للتسلل داخل الشبكة والتعرض للاشتباه. لذلك لابد لهذه الأدوات القوية من ضوابط محكمة لحماية أفضل..
تطور برمجيات الفدية. بعد تعرف العديد من المستخدمين على مخاطر هجوم الفدية عبر البريد الإلكتروني، كان على المجرمين استكشاف وسائل أخرى. البعض يلجأ للبرمجيات الضارة التي يظهر تأثيرها في وقت لاحق بعد فترة طويلة من دفع الفدية، ويلجأ البعض لاستخدام بعض الأدوات المدمجة والبرمجيات الخبيثة القابلة للتنفيذ لتجنب الكشف بواسطة أنظمة حماية النقاط النهائية التي تركز على الملفات القابلة للتنفيذ. وع الأمثلة الحديثة تقوم على فك تشفير الملفات بعد مشاركة الضحية لبرمجيات الفدية مع اثنين من اصدقائه، وهؤلاء الأصدقاء يلجؤون لدفع الفدية مقابل فك تشفير الملفات الخاصة بهم. بدأ مطورو برمجيات الفدية أيضا استخدام تقنيات أخرى بعيدا عن التشفير، على سبيل المثال حذف أو افساد عنوانين الملفات. وأخيرا، مع انتشار النسخة القديمة من برمجيات الفية في شبكة الانترنت، قد يقع المستخدمين ضحية للهجمات التي لا يمكن معالجتها حيث مواقع الدفع لم تعد تعمل من الأساس.
الهجمات على اجهزة انترنت الأشياء المنزلية. قد لا يتمكن مستخدمي أجهزة انترنت الأشياء المنزلية من ملاحظة او حتى الاهتمام باختراق كاميرات مراقبة أطفالهم والتي يكون هدفها الهجوم على موقع شخص اخر، ولكن بمجرد اختراق المهاجمين لجهاز متصل بشبكة منزلية تتاح لهم فرصة مساومة الأجهزة الأخرى، كأجهزة الحواسيب المحمولة والتي تحوي بيانات شخصية هامة. ومن المتوقع زيادة مثل هذه النوعية من الهجمات بالإضافة لهجمات اختراق الكاميرات والميكرفونات بغرض التجسس على العائلة. مجرمي الانترنت دائما ما يجدون وسيلة للربح.
انتشار حملات افساد وتعطيب نظم الإعلانات على شبكة الانترنت، نشر البرمجيات الخبيثة من خلال الشبكات الاعلانية والصفحات على شبكة الانترنت، متعارف علية من سنين. ولكن في عام 2016، اتسع نطاق نمو هذه الهجمات بشكل كبير. وتسبب هذه الهجمات مشاكل كبيرة في جميع أنحاء المنظومة الإعلانية، مثل نقر الاحتيال، والذي يولد العديدات من النقرات على روابط لا تعبر عن اهتمامات المستخدم. ويكون الغرض الأساسي من تلك الهجمات مساومة المستخدمين والسرقة من المعلنين في ان واحد.

الجانب السلبي من التشفير. مع تداول التشفير وانتشاره، أصبحت مهمة برمجيات الحماية أصعب كثيرا في تفقد حركة مرور البيانات، ما يسهل على مجرمي الانترنت التسلل الى الشبكات دون الكشف عن هويتهم، ومما لا يدع مجال للدهشة، استخدام مجرمو الانترنت لطرق جديدة ومبتكرة. ولذلك تحتاج برمجيات الحماية الأمنية لتكامل محكم بين الإمكانات والتعرف على الأحداث الأمنية بعد فك الشفرات في النقاط النهائية.
التركيز على اختراق أنظمة الواقع الافتراضي والحوسبة السحابية. تزايد الهجمات ضد الأجهزة المادية والملموسة زاد من احتمالية مخاطر الهجوم على أنظمة الحوسبة السحابية والواقع الافتراضي، فمن المحتمل استغلال المهاجمون للمضيف او أي من المستخدمين المشاركين في المضيف، عن طريق نماذج هجوم متميزة، والوصول لبيانات الأخرين وربما المحتوي بأكمله، أو "server less ' النظام البيئي الذي أصبح أكثر شعبية، والذي تزداد مساعي المهاجمون لاكتشاف واستفلال الثغرات في ذلك الاتجاه الجديد نسبيا في مجال الحوسبة، ويتوقع بمزيد من المحاولات لتفعيل هذه النوعية من الهجمات.
الهجمات التقنية ضد الدول والمجتمعات الهجمات الالكترونية على أساس سياسي في تزايد مستمر. تواجه المجتمعات المخاطر المتزايدة من كل من التضليل (على سبيل المثال، "الأخبار الوهمية") ومساومات نظام التصويت. على سبيل المثال، أثبت الباحثين الهجمات التي قد تسمح للناخب المحلي التصويت عن طريق الاحتيال مرارا وتكرارا دون اكتشاف ذلك. حتى إذا لم تشارك الدول في هجمات ضد خصومها في الانتخابات، مجرد التفكير في احتمالية هذه الهجمات يعد سلاحا قويا.
نصائح للمؤسسات للحماية من خطر التهديدات الناشئة
لسوء الحظ، لاتزال العديد من المؤسسات تفتقر الي أساسيات أنظمة الأمن، ولذلك نقدم ستة تدابير ينبغي على المؤسسات اتباعها للمساعدة في الحماية ضد خطر التهديدات المعقدة.
الانتقال من الحماية المرحلية للأمن المتكامل. تمتلك العديد من المنظمات الآن حلولا متعددة والتي كانت الأفضل من نوعها ولكنها الآن مكلفة للغاية ويصعب السيطرة عليها. لذا ينبغي الانتقال الي حلول متكاملة حيث تتواصل جميع المكونات والعمل معا للقضاء على التهديد. على سبيل المثال، إذا أصابت البرمجيات الخبيثة نقطة نهاية تحمل برنامج حماية غير مفعل، ينبغي على أمن الشبكات وضع الجهاز في الحجر الصحي، والحد من المخاطر التي تتعرض لها البيئة بأكملها.
اعتماد الجيل القادم من حماية نقاط النهاية. مع انتشار برمجيات الفدية وتنوع النقاط النهائية، يجب على المنظمات إعادة التركيز على حماية النقاط النهائية. ولكن الحلول القائمة على التوقيع الالكتروني لم تعد كافية من تلقاء نفسها، وبالتالي فقدان الحماية الكاملة من الهجمات. ولابد من اختيار الحلول التي تكشف وتمنع التقنيات والسلوكيات المستخدمة في كل ما يحيط بأي اختراق.
تحديد أولويات المخاطر. امتلاك أي منظمة للموارد التي تكفل حماية شاملة، ومنع 100٪ من التهديدات لم يعد أمرا واقعيا. وبالتالي لابد من توضيح المخاطر المرتبطة بكل نظام، وتركيز الجهود وفقا لذلك. فالمخاطر تتغير بسرعة. والبحث عن الأدوات التي تتسم بالديناميكية والاستجابة السريعة، والتأكد من أن تلك الأدوات هي سهلة وعملية بما فيه الكفاية لاستخدامها.
أتمتة الأساسيات. لا ينبغي اهدار الوقت في اعداد نفس التقارير وإجراء نفس المهام الأمنية التي تملكها المؤسسات. ولذا ينبغي أتمتة كل ما يمكن إنجازه بشكل بسيط وسهل، حتى تتمكن من تركيز الموارد الشحيحة لمواجهة المخاطر الجسيمة والمهام عالية القيمة.
بناء شبكة من الموظفين والعمليات لردع وتخفيف الهجمات الاجتماعية. نظرا لوجود الهجمات الاجتماعية في مشهد الصدارة الأن، أصبح توعية وتثقيف المستخدمين واشراكهم في الوقاية هو الأكثر أهمية الان.. تركيز التعليم على كل مجموعة من التهديدات المحتملة. التأكد من التحديث دائما: التوجيهات القديمة حول مواضيع مثل الاستغلال والتصيد يمكن أن يأتي بنتائج عكسية، وتقدم شعورا زائفا بالأمان.

تحسين التنسيق المدافع. الجريمة الالكترونية هي جريمة منظمة: ولذا يجب تنظيم الدفاع، أيضا. وهذا يعني اختيار الأدوات والعمليات التي تلغي الحواجز داخل المؤسسة، بحيث يمكن لأي شخص الاستجابة لنفس الهجوم. وقد يعني أيضا البحث عن فرص قانونية وعملية للتعاون مع شركات أخرى أو مع الحكومة، للتمكن من تخفيف هجمات واسعة النطاق والتعلم من تجارب الآخرين.

=